ابن الوزان الزياتي

304

وصف افريقيا

يصطحبه إليه قال له : « لو كنت المنصور بشخصه لما أوصلتك لهناك ، لأنني أخشى أن تغرق في المستنقع » فقال له الملك - وماذا تهمك حياة المنصور ؟ - فأجاب الصياد : وي ، يبدو لي أن الملك جدير بكل حب وتقدير . - فقال الملك : يظهر أنك حصلت منه على إحسان كبير ؟ - فرد الصياد : « ما هو أكبر معروف يمكن أن يناله الإنسان من ملك أكثر من العدل ، والصلاح الكامل ، والمودة التي يبرهن عليها في حكم شعبه ؟ وبفضل هذا أصبحت ، أنا الصياد الفقير ، أتمتع بسلام ، على الرغم من فقري مع زوجتي وأسرتي الصغيرة . فأنا أخرج من كوخي في منتصف الليل ، وأعود إليه عندما أحب فلا أجد أي إنسان ينالني بأقل أذى في هذا الوادي وفي هذه الأمكنة المهجورة . ولكنك ، أنت أيها السيد ، أرجوك أن تأتي لتقضي هذه الليلة عندي ، وغدا في الصباح ، سأكون في خدمتك وأصحبك إلى حيث تريد » . وقبل الملك الدعوة وذهب مع هذا الرجل الشهم حتى كوخه ، وعندما بلغاه ، فك سراج جواد الملك ، وقدم له طعاما وفيرا . فقلى له من سمكات الحنكليس ، وقدمها للملك ، وفي هذه الأثناء عمل قدر استطاعته على تجفيف ثيابه قرب نار طيبة متوهجة ، ولما كان الملك لا يستسيغ أكل السمك طلب من الصياد عما إذا كان عنده قليل من اللحم . فأجابه هذا الرجل الفقير : - أيها السيد إن ثروتي تتألف من عنزة وجدي لا يزال رضيعا وسيكون من حسن حظ هذا الجدي أن يتشرف لحمه بشخص مثلك . وإذا كانت شواهد مظهرك صحيحة فإنه ليبدو لي أنك أمير كبير » . ولم يلبث بأن طلب إلى زوجته بأن تشوي لحم الجدي بعد أن قام بذبحه . فتناول الملك عشاءه ثم استراح حتى الصباح . وانطلق من الكوخ في ساعة مبكرة مع مضيفه الذي قام بدور الدليل على أحسن ما يكون مجاملة وأدبا . وما كادا يخرجان من المستنقع حتى صادفا جمهرة من الخيالة والقناصة الذين استنفروا للبحث عن الملك ، وكانوا يطلقون صرخات النداء . وقد فرح كل منهم برؤية الملك . وعندئذ التفت المنصور إلى الصياد وقال له إنه كان سعيدا بصحبته وأنه سيذكر دوما كرمه ولطفه . وفي أثناء توقف الملك في المنطقة شيد قصورا هامة وجميلة وبضعة منازل . وقد قدمها